القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة عبس
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ (10) (عبس) 
أَيْ تَتَشَاغَل وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَخُصّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْن الشَّرِيف وَالضَّعِيف وَالْفَقِير وَالْغَنِيّ وَالسَّادَة وَالْعَبِيد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّغَار وَالْكِبَار ثُمَّ اللَّه تَعَالَى يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة . قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى" عَبَسَ وَتَوَلَّى " جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّم أُبَيّ بْن خَلَف فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ يُكْرِمهُ . قَالَ قَتَادَة وَأَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك قَالَ : رَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة وَعَلَيْهِ دِرْع وَمَعَهُ رَايَة سَوْدَاء يَعْنِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَابْن جَرِير حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى أَتَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُول أَرْشِدْنِي قَالَتْ وَعِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ قَالَتْ فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنْهُ وَيُقْبِل عَلَى الْآخَر وَيَقُول " أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسًا ؟ " فَيَقُول لَا فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ بِإِسْنَادِهِ مِثْله ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ عَائِشه " قُلْت " كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ . ثُمَّ رَوَى اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس - قَوْله " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " قَالَ بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَأَبَا جَهْل بْن هِشَام وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا وَيَحْرِص عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُل أَعْمَى يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ فَجَعَلَ عَبْد اللَّه يَسْتَقْرِئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبَسَ فِي وَجْهه وَتَوَلَّى وَكَرِهَ كَلَامه وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْوَاهُ وَأَخَذَ يَنْقَلِب إِلَى أَهْله أَمْسَكَ اللَّه بَعْض بَصَره وَخَفَقَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى" عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّر فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى " فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ أَكْرَمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا حَاجَتك ؟ هَلْ تُرِيد مِنْ شَيْء ؟ - وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْده قَالَ - هَلْ لَك حَاجَة فِي شَيْء ؟ " وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَمَّا مَنْ اسْتَغَنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى " فِيهِ غَرَابَة وَنَكَارَة وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَاده . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : قَالَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَان اِبْن أُمّ مَكْتُوم" وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " وَكَانَ يُؤَذِّن مَعَ بِلَال قَالَ سَالِم وَكَانَ رَجُلًا ضَرِير الْبَصَر فَلَمْ يَكُ يُؤَذِّن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس حِين يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغ الْفَجْر أَذِّنْ . وَهَكَذَا ذَكَرَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَالْمَشْهُور أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه وَيُقَال عَمْرو وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلاميةالجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».
المؤلف : طاهر الجزائري
الناشر : موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/354391
- التبيان في آداب حملة القرآنالتبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.
المؤلف : أبو زكريا النووي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141386
- فنون التعامل في ظل السيرة النبويةفنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/323179
- حدد مساركحدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.
المؤلف : أيمن بن بهاء الدين السَّرَاج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330750
- الشرح الممتع على زاد المستقنعالشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/140028












