القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا (84) (النساء) 
يَأْمُر تَعَالَى عَبْده وَرَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَاشِر الْقِتَال بِنَفْسِهِ وَمَنْ نَكَلَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْهِ مِنْهُ وَلِهَذَا قَالَ " لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن نُبَيْح حَدَّثَنَا حَكَّام حَدَّثَنَا الْجَرَّاح الْكِنْدِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : سَأَلْت الْبَرَاء بْن عَازِب عَنْ الرَّجُل يَلْقَى الْمِائَة مِنْ الْعَدُوّ فَيُقَاتِل فَيَكُون مِمَّنْ قَالَ اللَّه فِيهِ " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة " قَالَ : قَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ " فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ " وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُد عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : قُلْت لِلْبَرَاءِ : الرَّجُل يَحْمِل عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَهُوَ مِمَّنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ : لَا إِنَّ اللَّه بَعَثَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ " فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك " إِنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّفَقَة . وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش وَعَلِيّ بْن صَالِح عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن النَّضْر الْعَسْكَرِيّ حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرْثِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حِمْيَر حَدَّثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ " الْآيَة قَالَ لِأَصْحَابِهِ " قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْقِتَالِ فَقَاتِلُوا " حَدِيث غَرِيب وَقَوْله " وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ وَشَجِّعْهُمْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوف " قُومُوا إِلَى جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي التَّرْغِيب فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة هَاجَرَ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضه الَّتِي وُلِدَ فِيهَا " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نُبَشِّر النَّاس بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة أَعَدَّهَا اللَّه لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه بَيْن كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَى الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن وَمِنْهُ تُفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة " وَرَوَى مِنْ حَدِيث عُبَادَة وَمُعَاذ وَأَبِي الدَّرْدَاء نَحْو ذَلِكَ . وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا أَبَا سَعِيد مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا وَنَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة " قَالَ : فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيد فَقَالَ : أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُول اللَّه فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأُخْرَى يَرْفَع اللَّه الْعَبْد بِهَا مِائَة دَرَجَة فِي الْجَنَّة مَا بَيْن كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض " قَالَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه " رَوَاهُ مُسْلِم . وَقَوْله " عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ بِتَحْرِيضِك إِيَّاهُمْ عَلَى الْقِتَال تَنْبَعِث هِمَمهمْ عَلَى مُنَاجَزَة الْأَعْدَاء وَمُدَافَعَتهمْ عَنْ حَوْزَة الْإِسْلَام وَأَهْله وَمُقَاوَمَتهمْ وَمُصَابَرَتهمْ. وَقَوْله تَعَالَى وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا وَأَشَدّ تَنْكِيلًا أَيْ هُوَ قَادِر عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ " الْآيَة .
كتب عشوائيه
- الأصول الشرعية عند حلول الشبهاتالأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/167472
- خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمةخطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة : هذا الكتب مكون من أربعة فصول: الفصل الأول: مقومات الخطبة المؤثرة.. الفصل الثاني: مقومات الخطيب المؤثر. الفصل الثالث: المخاطبون، وفيه المباحث التالية: الفصل الرابع: أثر الخطبة في تربية الأمة، وفيه مبحثان: خاتمة: وتتضمن خلاصة الكتاب وبعض التوصيات والمقترحات.
المؤلف : عبد الغني أحمد جبر مزهر
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/142663
- شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنةكتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.
المؤلف : عبد الله بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/57989
- هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقههدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.
المؤلف : أحمد بن عثمان المزيد
الناشر : موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90729
- من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موتهفي هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209203












